ابن هشام الأنصاري

37

شرح قطر الندى وبل الصدى

فأمس في البيت فاعل لمضى ، وهو مكسور كما ترى . وافترقت بنو تميم فرقتين : ( 1 ) فمنهم من اعربه : بالضمة رفعا ، وبالفتحة مطلقا « 1 » ، فقال : مضى أمس ، بالضمة ، واعتكفت أمس ، وما رأيته مذ أمس ، بالفتح ، قال الشاعر :

--> - ثم يقول : أنا أعلم ما يحصل في وقتي الحاضر لأنني مشاهد له ، وقد أحتال على أن أعمل شيئا ، ولكن ما حدث أمس مني ومن غيري لا يمكن لي أن أرده ، لأنه قد ذهب وانقطع ، ومن لا حيلة له كيف يأمل الخلود ؟ الإعراب : « منع » فعل ماض « البقاء » مفعول به مقدم على الفاعل ، منصوب بالفتحة الظاهرة « تقلب » فاعل منع ، مرفوع بالضمة الظاهرة ، وتقلب مضاف و « الشمس » مضاف إليه « وطلوعها » الواو حرف عطف ، وطلوع : معطوف على تقلب ، والمعطوف على المرفوع مرفوع ، وطلوع مضاف وها : مضاف إليه ، « من » حرف جر ، « حيث » ظرف مكان مبني على الضم في محل جر بمن ، والجار والمجرور متعلق بطلوع « لا » نافية « تمسي » فعل مضارع تام ، مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى الشمس ، وجملة الفعل وفاعله في محل جر بإضافة حيث إليها « وطلوعها » الواو حرف عطف ، وطلوع : معطوف أيضا على تقلب ، وطلوع مضاف وها : مضاف إليه « حمراء » حال من ضمير المؤنث المجرور محلا بإضافة طلوع إليه « صافية » صفة لحمراء أو حال ثان « وغروبها » الواو عاطفة ، وغروب : معطوف على تقلب ، وغروب مضاف وها : مضاف إليه « صفراء » حال من « ها » المجرور محلا بإضافة غروب إليها « كالورس » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال ثان ، أو صفة لصفراء « اليوم » بالرفع ، مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، أو بالنصب على الظرفية الزمانية « أعلم » فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « ما » اسم موصول : مفعول به لأعلم ، مبني على السكون في محل نصب « يجيء » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اليوم « به » جار ومجرور متعلق بيجيء ، وجملة يجيء مع فاعله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول وهو ما ، وجملة أعلم مع فاعله في محل رفع خبر المبتدأ ، وهو اليوم إذا قرأته بالرفع ، وهو أجود ، بل هو الصحيح الجائز . الشاهد فيه : قوله « أمس » في آخر الأبيات ؛ فإن هذه الكلمة قد وردت مكسورة الآخر ؛ بدليل قوافي الأبيات كلها ، وهي فاعل لمضى ، ومن هنا تعلم أن الكلمة مبنية على الكسر في محل رفع ؛ لأن الفاعل لا يكون إلا مرفوعا : إما لفظا ، أو تقديرا ، وإما محلّا . وبناء « أمس » على الكسرة هو لغة أهل الحجاز ، وقد قرر النحاة - بعد استقراء كلام أهل الحجاز وتتبع استعمالاتهم - أنهم لا يبنون أمس على الكسر إلا إذا أريد به معين ، ولم يضف ، ولم يعرف بأل ، ولم يكسر ، ولم يصغر ، وإن فقد شرطا من هذه الشروط الخمسة أعربوه ، وسر بنائه عندهم أنه تضمن معنى حرف وهو « أل » المعرفة . ( 1 ) هو حينئذ معرب إعراب ما لا ينصرف ، والمانع له من الصرف العلمية والعدل عن الأمس المعرف بأل .